عبد المنعم الحفني
1291
موسوعة القرآن العظيم
( المائدة ) ، وقالوا : لا ذنوب لنا ، وما فعلناه نهارا غفر لنا ليلا ، وما فعلناه ليلا غفر لنا نهارا ، ونحن كالأطفال في عدم الذنوب . وكانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة بدعوى أنهم لا ذنوب عليهم ، فهذه هي تزكيتهم لأنفسهم ولأولادهم . 22 - وفي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ( 51 ) : قيل : إن كعب بن الأشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ، ليحالفوا قريشا على قتال المسلمين ، فنزل كعب على أبي سفيان ، ونزلت اليهود في دور قريش ، فتعاقدوا وتعاهدوا ليجتمعن على قتال محمد ، فقال أبو سفيان : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأيّنا أهدى سبيلا وأقرب إلى الحق : نحن أم محمد ؟ فقال كعب : أنتم واللّه أهدى سبيلا مما عليه محمد . 23 - وفي قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) : قيل : إن أهل الكتاب قالوا : زعم محمد أنه أوتى ما أوتى في تواضع ، وله تسع نسوة ، وليس همّه إلا النكاح ، فأي ملك أفضل من هذا ؟ فأنزل اللّه : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ . . . الآية . 24 - وفي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) : قيل : لما فتح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مكة ، رفض عثمان بن أبي طلحة الحجبى العبدري ، وابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة - وكانا كافرين - أن يعطيا مفتاح الكعبة للعباس بن عبد المطلب ، ثم دفعاه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقالا له : خذه بأمانة اللّه ، ودخل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الكعبة ، فكسر ما فيها من أوثان ، وأخرج مقام إبراهيم ، ونزل عليه جبريل بهذه الآية ، فأعاد المفتاح لعثمان وشيبة وقال لهما : « خذاه خالدة تالدة ، لا ينزعه منكما إلا ظالم » . والأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس . 25 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 ) ( النساء ) : قيل : نزلت الآية في عبد اللّه بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي ، إذا بعثه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية . وكان عبد اللّه من أصحاب بدر وفيه دعابة ، ومن دعابته أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أمره على السرية ، قال لهم عبد اللّه أن يجمعوا حطبا ويوقدوا